الملا فتح الله الكاشاني
210
زبدة التفاسير
العباد ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّه ) * يعني : مناسك الحجّ وأعماله . جمع شعيرة ، وهي اسم ما أشعر ، أي : ما جعل شعارا . سمّي به أعمال الحجّ ومواقفه ، لأنّها علامات الحجّ وأعلام النسك . وقيل : الهدايا المعلمة للذبح بمكّة . وقيل : دين اللَّه ، لقوله : * ( ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ) * « 1 » أي : دينه . وقيل : فرائضه الَّتي حدّها لعباده . فالمعنى : لا تحلَّوا حرمات اللَّه ، ولا تتعدّوا حدوده . والأوّل أصحّ وأشهر بين المفسّرين . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ العرب كانوا لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ، ولا يطوفون بينهما ، فناهم اللَّه عن ذلك بهذه الآية . * ( وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ) * بالقتال فيه ، كما قال سبحانه : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيه قُلْ قِتالٌ فِيه كَبِيرٌ ) * « 2 » أو بالنسيء ، كقوله : * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) * « 3 » . وهو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، ويجيء « 4 » تفصيل ذلك في سورة التوبة . والأشهر الحرم هي : رجب ، وشوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجّة . * ( وَلَا الْهَدْيَ ) * ما أهدي إلى الكعبة ، جمع هدية ، كجدي في جمع جدية السرج ، وهي شيء يحشى ثم يربط تحت دفّتي السرج . * ( وَلَا الْقَلائِدَ ) * أي : ذوات القلائد من الهدي . وعطفها على الهدي للاختصاص وزيادة التوصية بها ، فإنّها أشرف الهدي ، كقوله : * ( وجِبْرِيلَ ومِيكالَ ) * « 5 » . أو القلائد نفسها . والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرّض للهدي ، كأنّه قيل : ولا تحلَّوا قلائدها ، فضلا عن أن تحلَّوها . ونظيره قوله : * ( ولا
--> ( 1 ) الحج : 32 . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) التوبة : 37 . ( 4 ) راجع ج 3 / 110 . ( 5 ) البقرة : 98 .